الجمعة، 8 فبراير 2008

فتاة الثلج



" تكلمي ايتها الصامتة ، تكلمي و بوحي بما في داخلك.. تكلمي يا فتاة الثلج ، فقد كسا الثلج وجهك ، طبقة فوق طبقة حتى تجمدت ملامحك..دعيهم يكشطون وجهك حتى ان تتصبب الدماء..ترى..عندما تلطخ الدماء وجهك..ستصرخين؟ لا اعتقد.أنت تفضلين الاسر عن البوح بمشاعرك..بالمك..بحبك..صمتك بارد..يقول لك انه يحبك و انت ساكنة هكذا! و اخر يثني على جمال مفاتنك و اخرى تغبط صمودك و عدم ذوبانك عند انهمار المطر..و انتِ؟ تكلمي!..انظري لنفسك في المراه! ملعونة انت! اغربي عن وجهي!اكرهك!"

فتاة الثلج: " نيران حب و عشق في قلبي اخمدتها..ابكي و انوح ليلا فيذوب الثلج من على وجهي راسمًا نهرين متباعدين..يتدفقا الي ارجائي الخامدة و تسري رعشة بجسدي فاحتضنه و اهدأ من روعه. تتبعثر اشلائي امامي..ارثي لها..مراسم ليلية..اتعلمين؟ احيانا ابعثر شعري و اتراقص على انغامي و اتمايل فيسري دفء بداخلي و يذيب طبقة تلوالاخرى...اتعلمين ايضا؟ كثيرا ما تزورني "ميوز" ليلا..تزورني بلا ميعاد سابق و تسكنني بلا استئذان ..فارحب بها..اَُسكِنها و اترك لها العنان..فتمكث و تذهب حينما تشاء..و لكنها لا تمر مرور الكرام..فهي تفتح قبورا بداخلي و تقيم موتى..اردتهم موتى و لكنها لم ترد...تضغط على قلبي فيدفع الدم الي يدي ..فتذيــب الحرارة الطبقة الثلجية و تتحرر يدي ناسجة خيوط بحمرة الدم و سواد الليل.

عندما تشرق الشمس و تكتظ الشوارع بالناس اغوص في وسطهم و انا في صورتي الثلجية..اعرف الكثير منهم و لكنهم لا يلمسونني ، فقط ينظرون اليّ "ها قد اتت فتاة الثلج..انظروا كم هي ساكنة !" تحفة فنية انا! و هم لا يسمعونني عندما اتحدث ، صُمت اذانهم
فقد جعلوها مدخلا لما يمتعهم و يشبع غرورهم فقط . يحسدونني على صلابتي و يظنون انني املك مقاليد القوة..فانا لا اتألم،لا تدمع عيناي الثلجيتان ، و الحب لا يذيب قلبي .

و ذلك الذي احبني..لم يلمسني هو الاخر..كان يسترق النظر اليّ فقط..فلو لمسني لكان قد اذاب تلك الطبقات الباردة و لكان قلبي الحبيس رقص فرحًا على انغامه المجنونة تارة و الهادئة تارة اخرى...لو كان قد احبني لأذابت عيناه تلك الطبقات الجليدية التي تكسو عيني رويدا رويدا ، طبقة تلو الاخرى،حتى تتمكنا من النفاذ الي اعماقي...لكان احتضنني قبل ان يختنق الدم بداخلي ..لكان دثرني بمعطفه عند انهمار المطر،قبل ان يتسلل الي جسدي السقيع ناحتًا جسدًا ثلجيًا.
يا من تتهمينني بالبرود ..بعض اللمسات الدافئة تعيد الحياة الي ذلك الوجه الثلجي...فقط لمسات "