السبت، 19 يوليو 2008

فقاعة سحاب وردية..لك و لي


لطالما احببت لون السماء عند بذوغ الفجر..احببت فقاعات السحاب الوردية التي تدغدغها نسمات الهواء الرقيقة فترقص بخفة..و هي لا تعلم مصيرها ، فقط ترقص الي المجهول . ظليت اتأملها كثيرا حتى غاصت عيناي في النوم بالشرفة...وحلمت انني كنت اتراقص مثل فتيات الباليه ب"فستاتي" الابيض الخفيف الرقيق الملمس.. رويدا رويدا ارتقيت الي ان و صلت الي فقاعة وردية في السماء فأتخذتها لي..لي ولك..نرقد بداخلها و تغلفنا بمنأى عن الصخب الارضي.تعلقت انا بك و اكملنا الرقصة ،اسميناها رقصتنا...و بالليل نتلو صلواتنا و تراتيلنا ثم احتضنك و اخبئك بذراعي...و تسبيح الكروان يهودنا كي ننام ... نتشابك مثل العقد الملفوف الذي احتارت صاحبته في حله فتركته كتلة واحدة...قد سبحنا بداخلها ..كان جسدنا اكثر تحررا..يتحدى الجاذبية الارضية...و ارواحنا تتوق الي ما هو بعد السماء...و اذكر انك ضممتني الي صدرك و اشرت باصبعك الي اسفل..كم هو مختلف النظر من فوق..."ينشغلون بامور صغيرة تعوق ارتفاعهم الي السماء...فقط لو يتراقصوا على انغامهم...يا ليتهم يسرعوا باتخاذ فقاعات لهم و يصعدوا لاعلى" هكذا قلت لي....و ستكون بذلك لكل عاشقين انشودتهما ...اما فقاعتنا الوردية...فظلت تحملنا تارة الي البحر و تارة الي الصحراء و تارة الي الكرم..و نحن ما زلنا متشابكين و احتضنك بالليل...تهمهم لي بانفاسك الدافئة التي تدثرني بالامان.....كان ذلك حلما

الجمعة، 11 يوليو 2008

نورس ابيض ملطخ بالدماء


كـم كـان يبـدو جميلا و هو يتـراقـص بخفـة على سطـح ميـاه البحيـرة...كانت تنظـر اليه مطولا و تتأمل فيه لساعات...فلونه ابـيض و جسمـه ضئيل يسبـح بحرية و جناحاه يلامسان اطراف السحــاب...لا تحول بينه و بين الـسحــاب تلك القيـود...يغـرد للكـل ؛ للـذين يحبـونـه و للذيـن لا يعيـروـنه اهتمامـا...يشـدو لهم كلهم عذب الاغاني...لعل اغنية تلمس قلبا متحجرا.من يسمع له يمـد اليه جناحيـه حتى يتعلق به و يأخذه عاليا مرمفرفا و يجول به افاق لم تراها اعينهم من قبل...و من يسخر منه، يتركه مشفقا فكـم هو خاسر..تلك الارجاء البعيدة لا يمكـن لانسان ان يصـل اليها دون اجنـحـة نورس.

ادركـت هي ذلك...كانـت تـتوق كـل صباح الـي تـراتـيله ...تستيقـظ باكـرا و تذهـب الي تلك البحيرة...كانت تقفز مثل الاطفال في طريقها....تغمض عينيها و تستنشق عطر الزهور الوردية التي تعلق بالطريق الي البحيرة. حينما تصل يأخذها النورس على جناحيه و يطير بها عاليا..يتمايل فتتمايل معـه...تفرد ذراعيها كطائر و تغمض عينيها...طاقات الحياة تتجدد بداخلها...تجول ارجاءا لم تراها من قبل..كم هي مختلفة الرؤية من فوق! رؤيـة تجعلـها تحتضن العالم كله الذي يبـدو كممالك صغيـرة تحتها.

ذات صباح، استيقظت كعادتهـا.. نظراتهـا تائهة...شيء غريب في مشيتهـا...خطواتهـا ثقيلة واهية اليوم... ذهبت بشكل آلـي الي البـحـيرة كمن تحـت تأثير التنـويم المغناطسي....."اين عطر الزهور؟"و لـماذا تتلون السمـاء بالـلون الرمـادي؟"

نظـرت الـي انـعكاسها في المـياه...شيء قد تغـيربملامحهـا..أروحهـا حبيسة جسـد اخر؟.اصوات تغلفها يـمينـا
و يـسارا...تتصارع في رأسها...جـاء الطائـر الابيـض مبتسمـا كعهـده يشـدو و يفــرد جناحيـه ...نظرت اليـه بـبـرود...ما زالت الاصوات تؤلمها..اي الاصوات تَُـسكت؟ اي رغـبـة تخمـد؟ وهـي...كـمن به مس شيطانـي...كمـن سلبـت ارادتـه.. اشباح برأسها تبحث عن من يحررها...لم تعد تـتحمـل...اخرجت سكينـا سريعـا و غرسته في قلبـه...لم تستغـرق فعلتها كثـيرا...فالنورس لم يقـاوم...لم يكن يعـرف...نظـر اليهـا و هو يغوص في دمائه...نظرة كنظرة طفل قتلته امـه المحبة الحنون...نظرة "لماذا و كيف؟"...و هي نظرة لن تفارقها...بل ستدفن معها في القبر.

هـدأت الاصوات في رأسها...سكون تام...سكـون لا يقطـعه سوى بكائـها و عويـلها بـجانـب النـورس الـدامي.