
"شايفة فيبي و سيلفي و كارولين* " قالت لي صديقتي بحسرة "دخلوا عملوا فيها خادمات** و شنكلوا كام واحد و اتجوزوهم "
"و احنا مالنا..براحتهم"
"يعني ايه احنا مالنا...اما ناس زي دول يتجوزوا امال احنا نعمل ايه...الخيبة اللي احنا فيها دي مش نافعة...ما تتلحلحي شوية و متبقيش بروتة"
"اعمل ايه يعني؟"
"الظاهر احنا الغلطانين...لازم نتنحنح و نيناونوا علشان الولاد يعرفوا ان احنا بنات...البساطة و التلقائية مش نافعة...لازم نكون" بنات ربنا "زي فيبي و سيلفي و كارولين....كل اسبوع في اجتماع الكنيسة ملتزمين بيه..و لازم نحسس الولاد اننا بنات و ان اهلنا هيعلقونا لو اتاخرنا عن الساعة 10...الاحترام واجب بردو...و نقول ياي و يع وايف او يغم علينا لما نشوف ولد بهدوم مقطعة بيشحت...و لما يجوا يهزروا معانا نكشر و نقولهم " يا جماعة بليز، بلاش الهزار ده"... احنا مش محسسنهم اننا بنات..احنا Independent و الولاد يحبوا البنات يكونوا Dependent كل ما كنتي كدة كل ما هو شعر برجولته و انه مفتول العضلات...لازم نمثل..الرجالة المصريين بيحبوا البنات اللي مش على طبيعتها..لازم نحط وش تاني..فاكرة صاحبتنا انجي* لما قالتلنا انها ساعات بتحب تأنجج خطيبها او تمسك ايده و بتتكسف تعمل كدة ليقول عليها مش محترمة؟ مع انه عارفها و عارف اخلاقها كويس و بقالهم مع بعض 3 سنين...خلي التلقائية دي ليكي...انا زهقت خلاص..الغلط صح و الصح غلط"
Cut
عايزك تلاحظي العربيات الجامدة اوي" قال لي ذات مرة " و تشوفي زوجة الرجل صاحب العربية ...هتلاقيها صاروخ...مش عادية و لا متوسطة الجمال..صاروخ! و جوزها مش مهم شكله عامل ازاي..ممكن يكون عامل زي البغل..مش فارقة"
كنا نتحدث عن الزواج في مصر و ملاحظتنا من واقع خبراتنا و ما نسمعه و نراه...و توصل صديقي من خلال ملاحظاته للسيارات و من بداخلها بالحي الراقي جدا الذي يعيش فيه الي هذا الاستنتاج: طالما الرجل يدفع كثيرا فمن حقه ان يحصل على الافضل..صاروخ !!( مش بيتعب و يشقى علشان ياخد بضاعة اي كلام)
Cut
كنت اتدرب باحد المراكز التي تقدم خدمة الكورسات مقابل اسعار معقولة..قابلت هناك مدرسا افريقيا...ربما كاميروني الجنسية...لا اذكر...المهم، كنا نتحدث الي ان وصل بنا الحديث الي موضوع الزواج المصري فحدثني ذلك المدرس عن صديقه المصري الذي يشكو من زوجته و انه انخدع و يندم اشد الندم لانه تكلف الكثير من المال "فيها" و اكتشف انه لا تصلح له(على اساس انها عربية) . اشتطت غضبا في بادىء الامر و لكنني تماسكت و حاولت ان اوضح له ان ليس كل المصريين بهذه العقلية و ان هناك من ينظر الي الزواج من منظور اخر اكثر انسانية و اكثر احتراما. و اوضحت له ان صديقه اخطأ هو الاخر لعلمه ان العملية اخذت محنى البيع و الشراء و لكنه مضي قدما و قَبِل ان يتزوج و يشترى عواطف زوجته...فلو فعلا كان يريد زواجا انسانيا لكان رفض ان يستمر في تلك المهزلة.و كان المدرس يرمي من حين الي اخر الي نقطة تسيطر على تفكيره و هي : طالما المصريون يتزوجون من اجل اشباع رغبة جسدية و الزواج-كما هو معروف-مكلف جدا، فلماذا يتزوجون.؟..بامكانهم ان يفعلوا ذلك الشيء خارج نطاق الزواج بدون تكلفة! قلت له انه هو الاخر ينظر الي "التكلفة"...اردت ان اكمل حديثي لولا تدخل مدرسة بحديثها عن تقاليدنا الشرقية و اخلاقنا العالية! (واضح فعلا بدليل ان زوج بيحكي مشاكله الزوجية و يشييء زوجته امام شخص غريب..اخلاق فعلا)
Cut
تتصل بي مرة كل اربعة شهور على الاكثر و الغرض ليس حبا فيّ و لكن من اجل مصلحة ما او سؤال عن شيء...تسألني ذلك السؤال المعهود " مفيش جديد...مفيش حد بيتقدملك؟" و كل مرة اوضح لها انه برغم وجود من يتكرم بترشيحي عروسا لاحدهم..او ترشيح احدهم عريسا لي الا انني لا احب الزواج بهذه الطريقة...و ينتهي الحديث و ادعو ان تكون فهمت هذه المرة.اذكر تماما ما دار بيننا في المحادثة الاخيرة ليس بسبب اختيارها لموضوع اكثر تشويقا لنتحدث فيه...و لكن لارتفاع ضغطي و علو صوتي الي حد ما....لم اتمالك نفسي عندما قالت لي " ما تتخطبي و تتجوزي بقى و ريحينا"..." "اريحك من ايه؟ هو انتي بتصرفي علية و لا انا قاعدة فوق راسك؟...ليه مش مصدقة ان مش كل الناس بتفكر بنفس الطريقة؟ انا مش عايزة اي حد و السلام علشان اخد اللقب (مخطوبة ثم مدام)" كدت ان اكمل و اقول لها " انا عايزة انسان" و لكنني تراجعت لانني اعلم انها لن تفهم ابدا..صمت الكلام ...وضعت سماعة التليفون ثم اسرعت الي غرفتي لاحتضن نفسي بداخلها...ليتني اسكت تلك الاصوات بداخلي...يرمون بالكلام ظانين انهم على صواب..و مادام انهم على صواب من حقهم ان "ينصحوا" و يرشدوا المختلين عقليا الذين تجرأوا و كسروا قاعدة اجتماعية كبرى مقدسة. ليتهم يحتفظوا ب" نصائحهم" ودعواتهم لانفسهم..بعض الدعوات تجرح..كالدعوة للعاقر ان تلد...فهي مع كل دعوة لها تموت و تحيا على واقع مرير...فلتدعو في سرك اذن اذا كنت فعلا تقصد خيرا.
Cut
رأيت اليوم هذا الاعلان الهائل ذا الغرض النبيل و انا في عربة المترو فقررت ان اصوره للذكرى الخالدة...ربما بعد مرور عشرين سنة ادرك اين كنا و الي اين ذهبنا و ما سبب هذا و ذاك..ربما بعد مرور عشرين عاما استطيع الملم شتات لعبة ال " Puzzle " و اتمكن من تكوين صورة واضحة المعالم.
* تم تغيير الاسماء للخصوصية
** خادمات في المجتمع الكنسي يعني بنات-سيدات يقمن بعمل انساني تطوعي كالقاء الدروس الدينية او خدمة ايتام او مؤتمرات الخ

