الجمعة، 19 سبتمبر 2008

لـحـظـات بعـث و مـيـلاد

1

رغبة تتجدد كل يوم... اتوق الي حضور احدى محاضراتها...ليست محاضرات بالمعنى التـقليـدي...بل هي حالة ذهول و جوع لا ينسد...حالة لا استطيع وصفها و لكنني ساحاول: اجلس مثبتة بمقعدي...كل حـواسي يقـظـة...هي تتحدث بتـلقـائيـة..تؤثـرك ...تشـعر انك تحت تأثير تنـويم مغناطسي ...تشعـر بالامتلاء الذهـني و الروحـي عندمـا تقوم بشـرح القصيـدة...و لـكنـه امتلاء غريب...كلما اخذت كلما زاد عطشك...اذكر تلك المحاضرة التي كانت تتحدث فيها عن المدرسة الرومانسية في الشعر الانجليزي....طلبت منّا ان نغمض اعيننا للحظات...سكون..و نتعرف على الافكار و نتأمل الرؤى التي تراودنا في تلك اللحظات....اذكر ايضا عندما طلبت من كل منا ان يتأمل جو الكنيسة بعد انصراف المصلين اجمعين....سكينة و هدوء...اكاد اشتم رائحة البخور العالقة...كانت تحدثنا عن سجادة الصلاة...و هي ليست فقط سجادة منسوجة من الصوف نفرشها عدة مرات في اليوم...بل هي وسيط يوصل روحنا بالله...و يتلاشى ذلك الوسيط عندما يغمرنا ذلك اللقاء الروحي...فنحن لا نشعر باجسادنا في تلك الحظات...بل بارواحنا تعلو لتعانق العليّ و تذوب فيه.

البعض ينعـتـها بالـجنون...حقـا، بعضهم شديد الحمق حتى انهم يضيعون لحظات بعث في زمن نموت فيه ببطىء يوما بعد يوم...القليل منهم كان يتشبث بتلك لحظات البعث...اتشبث الي ان يحين وقت الانصراف...احتاج ان يوغزني احدهم كي افيق من ذلك الحلم...

كانت تطلب منا ان نقرأ قصيدة المحاضرة التالية وان نُحضّر لستة بالكلمات (Dictionary work)...كنت اعتقد انها تقـصد الكلمات الصعـبة التي لم تورد علينا من قبل..و لكنها عنيت كل كلمة...لستة بكلمات تبدو مألوفة جدا لنا و لكنني اصدم عندما اكتشف ان الكلمات المألوفة جدا لها معان اخرى...الشاعـر لا يقصد المعاني المألوفة جدا...تعـلمت اول درس!
روت لنا حـادثة ادهشتني و ما زالت تدهشني...اشارت فيها (و لكنها لم تصرح) الي حواسنا الخادعة...و ان اقصاء اي شيء لا تستوعبه حواسنا البشرية قد يكون مضللا.باختصار، ابتاعت معلمتي ساندونش شاورمة(على ما اعتقد) و كانت لـديهم قـطـة..فاعطتها قطعة من الساندوتش فابت القطة تماما ان تأكلها..حاوـلت معلمتي معهـا مرة اخرى..و لكن الـقطـة اصرت على امتناعها...و في اليوم التالي ذهبت معلمتي الي المستشفى حيث تبين ان اللحم كان فاسدا....دقة حواس قطة تفوق حواسنا...حاسة شم معلمتي لم تسعفها....نفتخر بعقولنا و قدرتنا على التمييز...و ان لم تستوعب عقولنا شيئا ما فهو بالضروري شيء غير منطقي...غير كائن...ذلك ما اسـتـنتـجتـه أنا...القصور البشري.

لم يسعنى الا ان ابتسم ابتسامة عريضة عندما رأيتها بالمترو! انا اعرف انها تمتلك سيارة فخمة(لا اعرف نوعها لانني لا اكترث) ....رأيتها تغادر المترو بابتسامة ملء الفم...كانت تفرد ذراعيها كأنها مستعدة ان تطير كفراشة ملونة....لا تحمل اي شيء..لا حقيبة نسائية..لا حقيبة عمل تضع فيها اغراضها...لا شيء على الاطلاق...ما زلت اعتقد انها استقلت تلك الوسيلة فقط كي لا تشعر بانفصالها عن اغلبية الناس...كي تشعر بدفء...لم تدع مركزها المادي و الاجتماعي المرموق يمناعها من الدفء و التلامس مع الناس... قرأت ذلك في عينيها.... تلك المرأة زادتني عمقا..علمتنى ان اغوص في باطن الأشياء..."لقائي" بها كان محنى هاما جدا بحياتي...لقاء روحي لا ينسى يوقظ شيئا بالداخل...
لقاء ينبش العقل و يقشط طبقات الصدأ .





هناك 3 تعليقات:

alsunian4ever يقول...

ليه بس جيتى على الجرح ؟انا كنت لسة بتكلم في نفس الموضوع وحصرت المعلمين اللى طلعت استفدت منهم بجد واللى لسة بفتكرهم في اى موقف لى . وطبعا كانت معلمتك ومعلمتى ومعلمه الاجيال كما احب ان اسميها واحدة منهم .فكم اشتاق ان القاها وان احكى لها ...على الرغم ان هذا لم يحدث في ايام الدراسة ولن يحدث اعدك بهذا وذلك بسبب خجلي من ان اصرح لهؤلاء الاشخاص بحبي لهم اعرف ان هذا عيبا فطالما يداعبنى طيفها واتذكر وصف شحر سجادة الصلاة واتذكر كلمتها الشهيرة التى لا تزال ترن في اذنى" القران والجرنال""...السن يابنات يعنى الفصاحة واللسن" كم كانت هى بمثابة طوق النجاه في وسط الاعصاير والامواج فكلما ضاقت علينا الدنيا رحبت هى بكلمتها الدافئه .....اننى احبك احبك احبك وياليتنى استطيع ان اقولها لكي دائما ما يتبادر الى ذهنى سؤال ان هذه المعلمة غيرت نظرتى للحياة كما انها لعبت دورا في تشكيل عالمنا الخارجي نعم هو الامر هكذا وده علشان حاجة واحده هى انها كان عندهااااااا ضمير ببساطة تخيل كام حد مر علينا وكام حد اثر فينا بجد تخيلى لو كل سنه بنقابل 14 معلم ونطلع في الاخر بوووووواحد او اثنين على الاكثر
تخيلي بقي لو 15 كلهم كانوا زيها كنا هنبقي ازى!!!!!!

كلمه يقول...

ذلك ما اسـتـنتـجتـه أنا...القصور البشري

7elwa 2wy elkelma de ... heya fe3lan kelma NSESTANTEGHA ...matet2alsh keda w 5alas
mesh 3aref leh 7ases.ha lazem kan tet2al mesal 3anha 3shan elwa7ed yefham :D

Moon-baby يقول...

يا بنتي متحصريش علشان متتحصريش...و احنا مش هنكون طماعين...لو طلعنا باتنين زيها كل سنة يبقى 2*4=8

خير و بركة :)

المشكلة مش ضمير و بس يا مي...المشكلة حد بيحس و يفهم و بيحب اللي بيعمله بجد زائد الضمير

كلمة:

اهلا بيك

هي فعلا اتقالت في مثال...مثال ان حاسة الشم عند القطة تفوق حاستنا نحن البشر..حاسة كائن ضعيف لا حول له و لا قوة امام الانسان تفوق حاسة الكائن الذي ميزه الله بالعقل(اللي هو احنا):)